ميرزا محمد حسن الآشتياني

550

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

( 295 ) قوله قدّس سرّه : ( ثمّ شرع في إبطال دعوى حصول العلم . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 456 ) كلام صاحب الحاشية في أن خبر الثقة لا يفيد العلم بالواقع أقول : الأولى نقل كلامه قدّس سرّه في هذا المقام لترتّب بعض الفوائد عليه قال قدّس سرّه : « والقول : بإفادة قول الثّقة ، القطع بالنّسبة إلى السّامع منه بطريق المشافهة - نظرا إلى أنّ العلم بعدالته والوقوف على أحواله يوجب العلم العادي بعدم اجتراءه على الكذب ، كما هو معلوم عندنا بالنّسبة إلى كثير من الأخبار العاديّة سيّما مع انضمام بعض القرائن القائمة - مجازفة بيّنة ؛ إذ بعد فرض المعرفة بالعدالة بطريق اليقين مع عدم اعتبارها في الشّرع المبين ، كيف يمكن دعوى القطع ؟ مع انفتاح أبواب السّهو والنّسيان وسوء الفهم سيّما بالنّسبة إلى الأحكام البعيدة عن الأذهان كما نشاهد ذلك في أفهام العلماء ، فضلا عن العوام . مضافا إلى قيام احتمال النّسخ في زمن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كلّ آن ، ومع ذلك لم يوجب على جميع أهل بلده التجسّس بما يفيد العلم بعدمه في كلّ زمان بل كانوا يبنون على الحكم الوارد إلى أن يصل إليهم نسخه ، هذا كلّه بالنّسبة إلى البلدة الّتي فيها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والإمام عليه السّلام ، فكيف بالنّسبة إلى سائر الأماكن والبلدان سيّما الأقطار البعيدة والبلاد النائية ؟ ومن الواضح أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يكتفي منهم بالأخذ بالأخبار الواردة عليهم بتوسّط الثّقات كما يدلّ عليه آية النّفر ، والطّريقة الجارية المستمرّة المقطوعة ، ولم